الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

448

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال : قال الصادق عليه السّلام : « فيقولون للّه : يا ربّ ، هؤلاء ملائكتك يشهدون لك ، ثم يحلفون باللّه ما فعلوا من ذلك شيئا ، وهو قول اللّه تعالى : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ « 1 » ، وهم الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السّلام ، فعند ذلك يختم اللّه على ألسنتهم ، وينطق جوارحهم ، فيشهد السمع بما سمع مما حرم اللّه ، ويشهد البصر بما نظر إلى ما حرم اللّه ، وتشهد اليدان بما أخذتا ، وتشهد الرجلان بما سعتا فيما حرم اللّه ، ويشهد الفرج بما ارتكب مما حرم اللّه ، ثم أنطق اللّه ألسنتهم فيقولون : لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أي من اللّه أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ والجلود : الفروج . [ وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في حديث - : « ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية ، فقال : وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ يعني [ بالجلود ] : الفروج والأفخاذ ] « 2 » . وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ » « 3 » . وقال الصادق عليه السّلام : « ينبغي للمؤمن أن يخاف اللّه خوفا كأنه يشرف على النار ، ويرجوه رجاء كأنه من أهل الجنة ، إن اللّه تعالى يقول : ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ الآية » . ثم قال : « إن اللّه عند ظن عبده به ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر » « 4 » . وقال عبد الرحمن بن الحجاج : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : حديث يرويه الناس في من يؤمر به آخر الناس إلى النار ، فقال : « أما إنه ليس كما يقولون ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن آخر عبد يؤمر به إلى النار فإذا أمر به التفت ، فيقول

--> ( 1 ) المجادلة : 18 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 30 ، ح 1 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 264 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 14 .